عبد العزيز ابوهدون
جهة فاس مكناس
في الآونة الأخيرة، شهدنا موجة من التصريحات التي تستهدف المجتمع المدني، حيث تم نعته بأقبح الأوصاف في محاولة لتقويض دوره الرقابي والتشكيك في مصداقيته. هذه الهجمات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت كرد فعل على الضربات الموجعة التي وجهتها المنظمات الحقوقية الجادة للمفسدين، بعد كشفها ملفات فساد هزّت الرأي العام.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا هذا التصعيد ضد الجمعيات الحقوقية.. ؟ هل لأن صوتها أصبح مزعجًا لأولئك الذين اعتادوا العمل في الظل…..؟ أم أن الأمر مجرد حملة منظمة لإسكات الأصوات التي تطالب بالمحاسبة والشفافية….؟
المجتمع المدني لم يكن يومًا خصمًا للدولة، بل كان دائمًا شريكًا في الإصلاح، يساهم في تعزيز الديمقراطية وحماية المال العام. ومع ذلك، نجد أن بعض الجهات تحاول شيطنته، متناسية أن هذه الجمعيات تستند إلى القانون والدستور في عملها، وأن دورها في كشف الفساد ليس خيارًا، بل واجبًا وطنيًا.
في ظل هذه الهجمات، يبقى الرهان الأكبر على وعي المواطنين، الذين يدركون جيدًا أن هذه الحملات ليست سوى محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإبقاء الفساد بعيدًا عن الأضواء.
نؤكد بكل وضوح أننا نراقب ونتابع كل أشكال الفساد والمفسدين، مستخدمين جميع الوسائل القانونية المتاحة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية التي شددت على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترجمة مفهوم أين الثروة.. ؟ إلى خطوات عملية تعزز الشفافية والنزاهة.
لهؤلاء الذين يعتقدون أن تجاوزاتهم ستظل بعيدة عن المحاسبة، نقول: أنتم تحت المجهر، وكل ما قمتم به يعد مخالفًا للدستور والقانون، ولن يمر دون محاسبة. لن ننشغل بترهاتكم، فهي لا تهمنا، لكننا سنظل بالمرصاد، نفضح كل الخروقات ونكشف المستور، خدمةً للصالح العام وحمايةً للمال العام.
لا تهاون في مواجهة الفساد، ولا رجوع عن مسار الإصلاح. المعركة مستمرة، والرقابة الشعبية والقانونية ستظل قائمة، فالمحاسبة قادمة، ولن يفلت أحد من المسؤولية.