صفرو …الإقصاء الممنهج… حين يُقصى الإبداع من مهرجان يحتفي بالتراث.

عبد العزيز ابوهدون
صفرو جهة فاس مكناس

في خطوة أثارت موجة من الغضب داخل الأوساط الثقافية بمدينة صفرو، عبّرت جمعية بلادي للثقافة والفنون عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج والمتكرر” من طرف الجماعة الترابية، بعد منعها للعام الثاني تواليًا من المشاركة في موكب مهرجان حب الملوك.

ورغم أن الجمعية تنتمي جذورًا وفعلاً إلى مدينة صفرو، واشتغلت لعقود ضمن نسيجها الثقافي والاجتماعي، فإنها تُمنع للمرة الثانية من تقديم فقراتها الفنية ضمن فعاليات الموكب الرسمي، دون أي مبرر إداري واضح، في تجاهل صارخ لقواعد الشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص.

وكان من المنتظر أن تشارك الجمعية بفقرة موجهة للأطفال تحت عنوان “ملكة جمال رمضان”، تحتفي بعادة مغربية أصيلة تُعرف بـ”تخليلة رمضان”، والتي ترتبط بيوم 27 من الشهر الفضيل، وتُمثّل لحظة فرح واعتزاز للأطفال بأول يوم من صيامهم. وقد خُصصت هذه المشاركة لترسيخ القيم المجتمعية الجميلة، ونشر أجواء من الفرح والبهجة والهوية الأصيلة داخل الموكب، غير أن هذه الرسالة التربوية لم تجد سبيلها إلى فضاء المهرجان.

ويطرح هذا الإقصاء المتكرر أسئلة حارقة حول حدود العلاقة بين العمل الثقافي النزيه والمستقل من جهة، والحسابات السياسية الضيقة من جهة أخرى. هل باتت الثقافة رهينة لمزاجات سياسية… ؟ هل أصبحت البسمة على وجه طفل تُحسب على “جهة معينة…. ؟ وهل يُعقل أن يُقصى مشروع ثقافي تربوي يُراد منه بث روح الانتماء في نفوس الأجيال الناشئة…. ؟

وفي تصريح لرئيس الجمعية، أكد أن “هذا السلوك لا يليق بمؤسسة منتخبة يُفترض أن تكون حامية للإبداع، لا عائقًا أمامه”، مشيرة إلى أن
وأضاف الإقصاء لا يُسكتنا، بل يعزّز إصرارنا على الاستمرار في نشر ثقافتنا، بكل صدق وانتماء.

وتعيد هذه الواقعة النقاش إلى الواجهة حول دور الجماعة الترابية في إنصاف الفاعلين الثقافيين المحليين، والانفتاح الحقيقي على جمعيات المجتمع المدني بدل انتقاء المشاركات وفق منطق الولاء أو التبعية.

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون مهرجان حب الملوك، منصة للاحتفاء بالفن والثقافة المحلية، تتحول بعض ممارساته إلى مرآة عاكسة للتضييق والتهميش، في سلوك لا يخدم لا المهرجان ولا المدينة.

فهل من مراجعة حقيقية تنقذ مهرجانًا من تكرار سيناريوهات الإقصاء وتُعيد له بريقه الأصلي كحدث يُجمع حوله أبناء صفرو لا يفرّقهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *