بدر شاشا
في زمن تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أصبح دعم الشباب المغربي ليس خيارا سياسيا، بل حاجة وطنية محضة. فجيل اليوم، الذي يمثل القوة الحية للأمة، يعيش واقعا صعبا يطبعه غلاء المعيشة وندرة فرص الشغل وتعقيد المساطر أمام تحقيق أبسط الأحلام: بيت، عمل، وأسرة.
الشاب المغربي اليوم لا يطلب المستحيل. كل ما يرجوه هو فرصة كريمة تضمن له الاستقرار والكرامة. ومن هنا، يصبح من الواجب على الحكومة أن تتبنى سياسات شجاعة وملموسة تترجم هذا الطموح إلى واقع.
أول خطوة يجب أن تكون تسهيل ولوج الشباب إلى قروض السكن، بشروط ميسّرة وفوائد رمزية، لأن السكن ليس رفاهية بل أساس الاستقرار الأسري والنفسي. إلى جانب ذلك، لا بد من إطلاق دعم مباشر للسكن لفائدة الفئات الهشة والمتوسطة، حتى لا يبقى حلم امتلاك بيت رهينا بالظروف المادية القاسية.
أما دعم الزواج، فهو ركيزة للاستقرار الاجتماعي ومحاربة ظواهر الانحراف واليأس. منحة رمزية موجهة للشباب المقبلين على الزواج قد تكون لها آثار إيجابية كبيرة، خاصة إذا تم ربطها ببرامج تأهيل مهني وفرص شغل موازية.
ولا يمكن الحديث عن دعم الشباب دون التطرق إلى منحة البطالة، وهي فكرة باتت واقعا في دول كثيرة. منحة تضمن الحد الأدنى من الكرامة في انتظار فرصة العمل، وتمنح الشباب القدرة على البحث الجاد دون أن يسحقهم الفقر أو الإحباط.
اليوم، البلاد في حاجة إلى رؤية جديدة، تضع الإنسان في صلب التنمية، وتجعل من تمكين الشباب أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل. فحين يشعر الشاب أن وطنه يسانده، سيعطيه أضعاف ما يأخذ، بالإبداع، بالعمل، وبالانتماء الحقيقي.