أشبال الأطلس… فعلوها أخيرًا!

حميد طولست ، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.

تهانينا لأشبال الأطلس: كسر الحاجز عقدة نصف النهائيا مع فرنسا ووصوله المهيب لنهائي مونديال الشباب
في مساء 15 أكتوبر 2025، كتب المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة فصلاً من التاريخ، عندما تغلّب على منتخب فرنسا بركلات الترجيح (5–4) بعد أن انتهت المباراة في وقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل (1–1).
بهذا الانتصار العظيم، يحق لنا اليوم أن نرفع القبعة تحيةً لكل لاعبٍ في هذه الكتيبة الشابة، ولكل يدٍ ساهمت في إعدادها، ولكل مغربي شاهد وبَكى من الفرح لحظة الحسم.
من العقدة إلى الإنجاز.
لطالما شكّل بلوغ نصف نهائي بطولة كبرى عقبة شبه مستعصية أمام منتخباتنا، لكن أشبال الأطلس نجحوا في تحطيم هذه العقدة حين واجهوا فرنسا، الخصم الثقيل الذي يُحسب له ألف حساب.
المواجهات الضارية، الضغوط الكثيفة، اللحظات التي تحبس الأنفاس، الحارس الذي يغادر ميدان اللعب بإصابة، ثم العودة بصانع انتصار من البدلاء — كلها عناصر وضعتها الكتيبة المغربية على أكتاف البطولة، لتقودها إلى نهائي يسطّر اسمها في سجلات المجد.
إنه إنجاز لا يُقاس بعدد الأهداف، بل بقدرة الشباب على الصمود، والرصانة العصبية أثناء ضربات الحسم، والرغبة التي فاضت من صدورهم في أن يعيدوا لمنتخب المغرب الكبرياء.
فمَن يجب أن نهنّئ؟ لاشك أن الجميع يستحق التهنئة، المدرب محمد وهبي وفريقه الفني على الرؤية، والتوجيه، والجرأة التي منحوها للاعبين، فكل درس تكتيكي وكل كلمة دعم كانت حجرًا في البناء.
اللاعبون: من سجل ركلة الجزاء إلى من صدّها، من قاتل في قلب الهجوم إلى من صمد في الدفاع، ومن دخل كبديل فكان الاختيار الصائب.
الجمهور المغربي في الميادين وخارجها، الذي جاء يساند من آلاف الكيلومترات، فزاد من قوة الفريق بدموع الفرح وتصفيق القلوب.
الشعب المغربي ككل، على هذا الإنجاز الكبير الذي يحفر في الذاكرة الوطنية، ويُعيدنا إلى لحظات الفخر التي ننتظر أن تتكرر في الرياضة والثقافة وكل ميادين الحياة.
الحظ الذي نتمى أن يحالفنا خلال في ما هو قادم: النهائي الذي سيواجه المغرب بطل نصف النهائي الآخر بين الأرجنتين وكولومبيا، والذي ما إن أسدل الستار على مباراة فرنسا حتى إتجهت الأنظار تجاهه كفرصة تاريخية — ليست فقط لحصد لقب عالمي، بل لتأكيد أن طريق الأبطال لا يُخلق بين ليلة وضحاها، بل يُشق بالعمل والإيمان والاحتراف.
ومهما كان مصير النهائي، فإن فخرنا لا حدود له في هذا الجيل كبير، الذي رأينا فيه حُلمًا يُترجَم إلى عمل، وإرادة لا تعرف الانكسار، وعزيمة تثبت أن المغرب قادر على المنافسة في البطولة الكبرى فرقة وراء فرقة، فئة وراء فئة.
في الختام، أقول: مبارك لكم هذا الإنجاز، ومبارك على كل مغربي يشعر بالفخر اليوم. ولنستعد جميعًا للمؤازرة في النهائي، بكل الألوان والقلوب ، وإلى الأعلى، يا أبطال..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *