لمن يرقصون على حافة الهاوية ويجعلون الرقص والفتنة مهنة 

بدر شاشا 
اليوم نهاية العالم، هكذا فجأة، بلا إشعار ولا مهلة ولا فرصة تصحيح، ماذا سيفعل أولئك الذين يرقصون في مواقع التواصل الاجتماعي، ويعرضون أجسادهم وأخلاقهم من أجل إعجابات زائلة، ماذا سيفعل من جعل الرقص والفتنة مهنة، ومن حول التفاهة إلى مصدر رزق، ومن ظن أن الشهرة تحميه وأن المتابعين يشفعون له .
اليوم نهاية العالم، ماذا عن من يفسدون ويفسدون في الملاهي، من ضيعوا عقولهم بالخمر، وكرامتهم بالشهوات، وظنوا أن الليل الطويل سيستمر، وأن الضحك العالي سيغطي صوت الحساب، ماذا عن من باعوا آخرتهم بلحظة نشوة، وغفلوا أن اللذة تمر ويبقى الأثر
ماذا عن من خانت زوجها، ومن خان زوجته، من هدموا بيوتهم بأيديهم، وخانوا الأمانة التي سُئلوا عنها أمام الله قبل البشر، ماذا سيقولون حين تسقط كل الأعذار، وحين لا تنفع دموع الندم المتأخر.
اليوم نهاية العالم، ماذا عن من ينصب ويتلاعب، من يكذب ويغش، من يأخذ أموال الناس بالباطل، من يأكل حقوق الضعفاء، من سرق تعب غيره، ومن بنى ثروته على ظلم الآخرين، هل سيحمل المال معه، أم سيُترك المال شاهدًا عليه لا له .
ماذا عن من سحر الناس، ومن لجأ إلى الشعوذة، ومن آذى غيره خفية، ومن خرب البيوت باسم الحسد والحقد، ومن ملأ قلبه بالكره والضغينة، ومن كذب على الناس وتاجر بآلامهم، هل يظن أن هذه الظلمات لا تُرى .
اليوم نهاية العالم، ماذا عن من لا يصلي، من قطع الصلة بالله وهو يتنفس من نعمه، من أجل الصلاة دائمًا وكأن الوقت لا ينفد، ماذا عن من يشرب الخمر، من يزني، من جعل جسده رخيصًا وقلبه فارغًا، ومن ملأ قلبه بالمال حتى لم يبقَ فيه مكان لذكر الله
في هذا اليوم، لا ينفع تبرير، ولا شهرة، ولا مال، ولا منصب، ولا متابعون، اليوم يُسأل الإنسان عن قلبه، عن أمانته، عن صلاته، عن حقوق الناس التي أكلها، عن البيوت التي خربها، عن النفوس التي أذاها، عن الذنوب التي استهان بها .
اليوم نهاية العالم، وتنطفئ الأضواء الكاذبة، وتسقط الأقنعة، ويقف الجميع سواء، لا راقص ولا غني ولا فاسد ولا متكبر، الجميع عبيد بين يدي الحق، يوم لا ينفع فيه إلا الصدق، ولا يُنجي فيه إلا التوبة الخالصة .
قد لا يكون اليوم هو النهاية، لكن النهاية آتية لا محالة، فطوبى لمن استيقظ قبل فوات الأوان، ونقّى قلبه، وردّ الحقوق، وترك الحرام، وعاد إلى الله بقلب سليم، قبل أن يُقال له انتهى كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *