حميد طولست.
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
في فاس، يبدو أن بعض المرافق العمومية لا تحتاج إلى حراسة ، بل فقط إلى ذاكرة قصيرة.
بلاغ رسمي، تحت إشراف عبد السلام البقالي، يعلن استرجاع المسبح البلدي المغطى القرويين، بعد سنوات من “التدبير الجمعوي الذي شابته إشكالات تنظيمية”.
تعبير أنيق، يصلح لتبرير تأخر حصة سباحة ، لا لتوصيف ما يشبه الاستغلال الطويل لمرفق عمومي خارج قواعده.
المثير ليس استرجاع المسبح، بل الطريقة التي تم بها غسل القصة كلها بماء “الانضباط” و”تسوية الفواتير”.
الماء والكهرباء سُوِّيت وضعيتهما ، لكن ماذا عن القانون؟ هل هو الآخر له عدّاد يمكن تصفيره ببلاغ؟
التحول نحو “حكامة حديثة” و”تجويد الخدمات” فكرة ممتازة، لكنّها تأتي هنا كمن يضع لافتة جديدة على باب قديم ، دون أن يسأل من كان يملك المفاتيح طيلة هذه السنوات.
السؤال البسيط، والذي يبدو معقداً في هذه المدينة: أين هي المحاسبة؟
هل يكفي أن يعود المسبح إلى أصله لننسى كيف غادره؟ وهل تصبح “مرحلة” ما، مهما كانت، مجرد فقرة عابرة في بلاغ رسمي يحاول أن يضع عطراً فوق رائحة لا تُخفى ؟
في فاس، يمكن للماء أن يُنظّف كل شيء ، ألا الأسئلة حول ما قدّم في البلاغ ليس مجرد خبر إداري، بل أقرب إلى تمرين في فن تلطيف الفضائح.