حطاب الساعيد
أكد السيد حطاب الساعيد، باحث في القانون العام والعلوم السياسية وصحفي متدرب، أن مشاركة المرأة السياسية في المغرب لم تعد رفاها حقوقيا بل شرطا مباشرا لنجاح الديمقراطية والتنمية، بالنظر إلى أن المرأة تشكل اليوم أكثر من نصف الكتلة الناخبة.
جاء ذلك خلال مداخلته في الندوة الوطنية ” *مشاركة المرأة في الحياة العامة: الواقع والتحديات وآفاق التمكين* “، التي نظمتها جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والتعاون الوطني بغرفة الفلاحة بخنيفرة.
وأوضح الساعيد أن “العقود الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في الحقوق السياسية للمرأة، بفضل إصلاحات الدولة ودور الحركات النسائية”. وبين أن الإطار الأساسي لهذه المكتسبات يتمثل في دستور 2011، “الذي كرس المساواة بين الجنسين ومبدأ المناصفة وحظر التمييز ودعم المشاركة السياسية”، إلى جانب إصلاحات تشريعية مهمة، أبرزها مدونة الأسرة لسنة 2004، وقوانين الكوطا النسائية، والتشريعات المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء.
وأضاف أن المغرب صادق على اتفاقيات دولية رئيسية، على رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، وأهداف التنمية المستدامة، وهو ما ساهم في مراجعة القوانين الوطنية وتوسيع حقوق النساء.
لكن ورغم هذا التقدم القانوني والمؤسساتي، شدد الباحث على أن الواقع يكشف فجوة كبيرة: “المغرب يحتل الرتبة 136 عالميا في مؤشر الفجوة بين الجنسين لسنة 2022، ولا تتجاوز تمثيلية النساء في مجلس المستشارين 12%، وهي نسبة دون المعدل العالمي المحدد في 30%”.
وعزا ذلك إلى “ضعف دعم الأحزاب السياسية للنساء، واستمرار الثقافة الذكورية، وتفشي العنف ضد النساء، ومحدودية فعالية آلية الكوطا في تحقيق تمثيلية نوعية”.
وأشار إلى أنه ” *رغم ارتفاع التمثيلية البرلمانية للنساء من 0% سنة 1963 إلى 24.3% سنة 2021، فإن حضور المرأة يبقى في كثير من الأحيان عددياً أكثر منه مؤثراً في صناعة القرار* “.
وتوقف الساعيد عند وضعية خاصة للمرأة الزيانية الأمازيغية، قائلا إنها “*تعاني من التهميش التنموي والتعليمي والاقتصادي في مناطق الأطلس المتوسط، وضعف حضورها في المناصب العليا مقارنة بنساء المدن الأخرى* “.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن ” *الانتقال من التمثيلية الشكلية إلى التمكين الفعلي يمر عبر إصلاح الأحزاب، ودعم نساء العالم القروي والجبلي، ومحاربة الصور النمطية، وربط المشاركة السياسية بالعدالة المجالية. لأن إقصاء النساء يعني إقصاء نصف قوة الوطن ومستقبله* “.
