حميد طولست.
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
يواصل المنتخب الوطني المغربي كتابة صفحات جديدة من المجد الكروي، مؤكداً أن ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد إنجاز عابر أو لحظة استثنائية، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل قائم على العمل الجاد والتخطيط السليم والطموح المشروع للوصول إلى مصاف كبار المنتخبات العالمية.
فبعد تحطيمه العديد من الأرقام القياسية وتربعه على عرش الكرة العربية والإفريقية، نجح المنتخب المغربي في بلوغ المركز السابع عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو أفضل مركز يحققه “أسود الأطلس” في تاريخهم، وأعلى تصنيف وصل إليه منتخب عربي أو إفريقي على الإطلاق. ويعكس هذا الإنجاز التاريخي المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية على الساحة الدولية، بعدما أصبحت رقماً صعباً في مختلف المنافسات القارية والعالمية.
ولم يأت هذا الارتقاء من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لسلسلة من العروض القوية والنتائج الإيجابية التي حققها المنتخب الوطني في الفترة الأخيرة، مؤكداً أن الطفرة التي انطلقت من مونديال قطر ما تزال مستمرة بثبات، وأن المغرب أصبح نموذجاً رياضياً يحتذى به في حسن التدبير والاستثمار في المواهب والبنيات الرياضية.
وفي هذا السياق، جاء التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام المنتخب النرويجي ليؤكد أن المنتخب المغربي يسير في الاتجاه الصحيح نحو الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026 والاستعدادات المتواصلة لاستضافة مونديال 2030. ورغم أن المباراة كانت ودية، فإنها قدمت مؤشرات مطمئنة بشأن جاهزية اللاعبين وقدرتهم على مجاراة المنتخبات الأوروبية القوية التي تمتاز بالسرعة والانضباط البدني والتكتيكي.
وبهذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بأحر التهاني إلى المنتخب الوطني المغربي، لاعبين وطاقماً تقنياً وإدارياً، على الأداء المشرف والنتيجة الإيجابية التي عززت ثقة الجماهير المغربية في مستقبل هذا الجيل المتميز. لقد أظهر اللاعبون روحاً قتالية عالية وانضباطاً تكتيكياً لافتاً، مؤكدين أن المنتخب المغربي يمتلك من الإمكانات البشرية والفنية ما يؤهله لمواصلة التألق في أكبر المحافل الدولية.
كما أن بصمات المدرب محمد وهبي أصبحت واضحة في طريقة لعب المنتخب وفي الروح الإيجابية التي تسود المجموعة، حيث يبدو أن الرجل نجح في خلق مناخ من الثقة والانسجام بين اللاعبين، وهو ما انعكس على أدائهم داخل أرضية الميدان وعلى النتائج المحققة تباعاً.
إن الوصول إلى المركز السابع عالمياً ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب مزيداً من العمل والتركيز للحفاظ على هذا المكسب التاريخي وتطويره. فالجماهير المغربية اليوم لا تكتفي بالأحلام، بل أصبحت تؤمن بأن منتخبها قادر على منافسة أقوى المنتخبات العالمية وبلوغ أدوار متقدمة في كأس العالم المقبلة.
هنيئاً للمنتخب المغربي بهذا التعادل الإيجابي أمام النرويج، وهنيئاً للمغاربة جميعاً بهذا المسار التصاعدي الذي جعل راية المملكة ترفرف عالياً بين كبار العالم، في انتظار إنجازات أكبر تليق بتاريخ الكرة المغربية وطموحات شعب يعشق كرة القدم ويؤمن بقدرة أسوده على صناعة المجد.