يشكل تصريح السيد عبد الرحمان اجبري، رئيس قسم دور الشباب، حول المناظرة الأولى لدور الشباب، مؤشراً واضحاً على التحول الذي تسعى وزارة الشباب إلى إرسائه في التعاطي مع قضايا الشباب المغربي، من خلال الانتقال من التدبير التقليدي لدور الشباب إلى رؤية جديدة قائمة على الفعالية والابتكار وربط هذه المؤسسات بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
واعتبار هذه المناظرة “ورشاً وطنياً” يعكس حجم الرهان المطروح على مؤسسات دور الشباب، باعتبارها فضاءات للتأطير والتكوين وصناعة المبادرات، وليس فقط أماكن للترفيه أو الأنشطة الموسمية. كما أن تنظيمها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يمنحها بعداً استراتيجياً يؤكد أهمية الشباب داخل النموذج التنموي الجديد للمملكة.
الحديث عن “تصورات شبابية تترجم متطلبات الجيل الجديد” يحمل دلالات عميقة، أبرزها الاعتراف بأن الشباب اليوم يعيش تحولات رقمية وثقافية واجتماعية متسارعة، وهو ما يفرض تطوير خدمات وبرامج دور الشباب حتى تصبح أكثر قدرة على استقطاب هذه الفئة، عبر مشاريع مرتبطة بريادة الأعمال، والثقافة الرقمية، والإبداع، والتكوين في المهارات الحديثة.
كما أن ربط أداء دور الشباب بمؤشر “النجاعة في الأداء” يعكس توجهاً نحو الحكامة وربط المسؤولية بالنتائج، خاصة في ظل الحاجة إلى تقييم أثر هذه المؤسسات على أرض الواقع، ومدى مساهمتها في إدماج الشباب داخل الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بدل الاكتفاء بتنظيم الأنشطة الشكلية.
وتبرز أهمية هذا الورش الوطني أيضاً في كونه يفتح النقاش حول مستقبل المؤسسات الشبابية بالمغرب، وكيفية جعلها شريكاً فعلياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، عبر تعزيز قيم المواطنة، ودعم المشاركة الشبابية، ومحاربة الهدر والانحراف، وخلق فضاءات آمنة للإبداع والتعبير.
إن نجاح المناظرة الأولى لدور الشباب سيظل مرتبطاً بقدرتها على تحويل التوصيات إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، مع إشراك الفاعلين الشبابيين والأطر التربوية والمجتمع المدني، حتى تصبح دور الشباب رافعة حقيقية لتأهيل الشباب المغربي، ومختبراً لإنتاج أفكار ومبادرات تواكب مغرب المستقبل.