الجديد بريس
أعادت قضية الشاب المتورط في الاعتداء الخطير على سائق حافلة للنقل الحضري بإقليم الجديدة، فتح نقاش واسع وسط الرأي العام المغربي، بعدما تحولت من مجرد واقعة عنف صادمة إلى ملف اجتماعي وإنساني يطرح أسئلة معقدة حول المرض النفسي، الأمن، ومسؤولية المتابعة والعلاج.
وكان شريط فيديو متداول قد وثّق لحظات مرعبة ظهر فيها المشتبه فيه وهو يعتدي على سائق الحافلة باستعمال السلاح الأبيض، قبل أن يتدخل عدد من المواطنين وسط حالة من الهلع والخوف، في مشهد أثار استياءً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الواقعة جرت في الفضاء العام وأمام الركاب.
وبعد توقيف المعني بالأمر من طرف مصالح الدرك الملكي، خرجت والدته في تصريحات مؤثرة وهي تحاول الدفاع عن ابنها، مؤكدة أنه “ليس مجرماً بطبعه”، بل يعاني من اضطرابات نفسية تقول إنها تتفاقم كلما انقطع عن تناول الأدوية الخاصة به.
الأم، التي ظهرت متأثرة بشكل كبير، شددت على أن ابنها يعيش ظروفاً نفسية صعبة منذ فترة، مضيفة أنه شخص “هادئ ومتدين” حين يكون ملتزماً بالعلاج، وأن ما وقع شكّل صدمة حتى بالنسبة لعائلته.
غير أن هذه التصريحات، رغم بعدها الإنساني، لم تمنع من تصاعد موجة الغضب وسط المواطنين، خاصة في ظل تكرار حوادث الاعتداء داخل وسائل النقل والأماكن العمومية، وهو ما جعل كثيرين يطالبون بتشديد المراقبة والتعامل بصرامة مع كل السلوكيات التي تهدد سلامة الناس.
وفي المقابل، يرى متابعون أن الاقتصار على المقاربة الأمنية وحدها لن يكون كافياً لمعالجة الظاهرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحالات تعاني اضطرابات نفسية أو هشاشة اجتماعية. فغياب التتبع الطبي المستمر، وضعف البنيات المختصة في العلاج والتأهيل النفسي، يجعلان بعض الحالات تتحول مع الوقت إلى مصدر خطر على أصحابها وعلى المجتمع معاً.
القضية أعادت أيضاً النقاش حول واقع الصحة النفسية بالمغرب، ومدى قدرة الأسر على مواكبة المرضى الذين يحتاجون إلى علاج دائم ومراقبة منتظمة، في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها العديد من العائلات.
وبين من يطالب بالعقاب الصارم حمايةً للأمن العام، ومن يدعو إلى تعزيز التكفل النفسي والاجتماعي بالحالات الهشة، يبقى المؤكد أن حوادث العنف المتكررة داخل الشارع المغربي أصبحت تثير قلقاً حقيقياً لدى المواطنين، خصوصاً مع تنامي الإحساس بعدم الأمان داخل وسائل النقل وبعض الفضاءات العمومية.