حطاب الساعيد
حين أقر دستور 2011 اعتبر خطوة نحو ترسيخ استقلالية الحكومة وتعزيز صلاحيات رئيسها، خاصة من خلال الفصل 47 الذي يمنح الحزب المتصدر للانتخابات حق قيادة الجهاز التنفيذي. لكن رغم هذا التقدم يظل سؤال إنهاء ولاية الحكومة معلقا بين النص الدستوري والممارسة السياسية، ويطرح إشكالا جوهريا حول من يملك فعليا مفتاح نهايتها.
الفرق بين الإقالة والاستقالة في السياق المغربي ليس مجرد تفصيل لغوي بل يعكس طبيعة توزيع السلطة. فالاستقالة هي قرار إرادي يتخذه رئيس الحكومة وتفضي إلى إعفاء الحكومة بكاملها كما ينص الفصل 96، لكنها لا تصبح نافذة إلا بعد قبول الملك لها. أما الإقالة فهي قرار يفرض من جهة عليا، ولا يمنح الدستور المغربي الملك صلاحية صريحة لإقالة الحكومة وإن كان يحتفظ بحق إعفاء وزراء بناء على تقارير أو اختلالات كما حدث في حكومة بنكيران بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول مشاريع الحسيمة.
هذا الفرق يبرز أن “استقالة الحكومة تبادر بها من داخلها، بينما الإقالة تفرض عليها من خارجها”.وفي النظام المغربي تبقى الاستقالة هي الآلية الدستورية المعتمدة لإنهاء ولاية الحكومة، في حين أن الإقالة تظل محدودة في نطاق الوزراء أو المسؤولين الإداريين، وتخضع لتقدير الملك في إطار صلاحياته التنفيذية.
في المقابل يملك البرلمان آلية دستورية قوية تتيح له إسقاط الحكومة عبر ملتمس الرقابة المنصوص عليه في الفصل 105، هذا الملتمس يقدم من طرف خمس أعضاء مجلس النواب ولا يقبل إلا إذا صوتت عليه الأغلبية المطلقة. ورغم أن هذه الآلية تجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فإن التجربة المغربية تظهر محدودية تفعيلها، فقد تم تقديم ملتمس الرقابة مرتين فقط: الأولى سنة 1964 ضد حكومة باحنيني، والثانية سنة 1990 ضد حكومة عز الدين العراقي ولم يسفر أي منهما عن إسقاط الحكومة بسبب غياب النصاب أو الدعم السياسي الكافي.
هذا الواقع يبرز أن استقلال الحكومة في الدستور لا يعني بالضرورة استقلالها في الممارسة وأن مفتاح نهايتها لا يوجد فقط بيد رئيسها أو البرلمان بل أيضا في يد الملك ولو بشكل غير مباشر.
فبين النصوص التي تقر التوازن والممارسات التي تعيد إنتاج المركزية يظل السؤال مفتوحا: هل نحتاج إلى تعديل دستوري يحدد بوضوح آليات إنهاء ولاية الحكومة ويكرس فصلا فعليا للسلط؟.